|
بقلم: أنيس منصور
آليت على نفسي أن أزيل هذه الإهانة، فوراء الشارع الذي أسكنه شارع
يحمل اسم «قرة بن شريك»، وهو أحد الولاة على مصر، وقد عينه الوليد بن
عبد الملك، وكانت عنده تعليمات واضحة بأن يجمع الضرائب من المصريين
ثلاث سنوات مقدماً، لأن الوليد قرر أن يبني المسجد الأقصى، وبناه في
سنة 91 هجرية، وبنى أيضاً مسجد الصخرة أو مسجد عمر بفلوس المصريين.
أما كيف جمع هذه الفلوس فمن الجزية التي فرضها على أقباط مصر، وقد
استخدم الكرباج والطرد والسجن والتجويع، وكان الذي لا يدفع الجزية من
الأقباط يكويه بالنار، وتظل علامات الكي دليلاً على أنه قبطي وعلى
أنه رافض، أو رفض بعض الوقت أن يدفع الجزية، ثم دفعها صاغراً، وقد
هرب الفلاحون من الأرض، تركوها حتى بارت، وتركوا حيواناتهم أيضاً،
وأعادهم «قرة بن شريك» في السلاسل إلى أرضهم يعملون حتى الموت، ولا
بد من دفع الضريبة أو الجزية، ومن هذه الأموال التي أكره المصريين
على دفعها بنى المسجد الأقصى ومسجد عمر أيضاً. |